الذهبي
645
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
لم تُصِبْه دمعتي ، وهذا من بركة أحمد بن فضالة شيخ عبد الله الجويّ . سمعت الشَيخ الصّالح صافي بن عبد الله الصُّوفيّ ببغداد يقول : حضرت مجلس شيخنا يوسف بن أيّوب في المدرسة النّظاميَّة ، وكان قد اجتمع العالَم ، فقام فقيه يُعرف بابن السّقاء وآذاه ، وسأله عن مسألة ، فقال : اجلس ، فإني أجد من كلامك رائحة الكُفْر ، ولعلّك تموت على غير الإسلام ، قال صافي : فاتّفق بعد مدَّة قدِم رسولٌ نصرانيّ من الرّوم ، فمضى إليه ابن السّقاء ، وسأله أن يستصحبه ، وقال له : يقع لي أنّ أدخل في دينكم فقبلَه الرسول ، وخرج معه إلى القُسطنطينيَّة ، والتحق بملكها وتنصَّر . وسمعت من أثق به أنّ ابني الإمام أبي بكر الشّاشيّ قاما في مجلس وعْظه ، وقالا له : إن كنتَ تنتحل معتقد الأشعري وإلا فانزل ولا تعظ هاهنا ، فقال يوسف : اقعُدا ، لَا أَمْتَعَكُما الله بشبابكما ، فسمعت جماعة أنهما ماتا ولم يتكهّلا . سمعت السّيد إسماعيل بن أبي القاسم بن عَوَض العَلَويّ يقول : سمعت الإمام يوسف بن أيوب يقول للفصيح الولوالجي ، وكان من أصحابه قديمًا ، ثم خرج عليه ، ووقع فيه ، ورماه بأشياء : هذا الرجل يُقتل ، وسَتَرَوْن ذلك ، وكان كما جرى على لسانه ، قُتِلَ قريبًا من سَرْخَس بعد وفاة يوسف . وقال أبو المظفّر السّمعانيّ : ما قدِم علينا من العراق مثل يوسف الهَمَذانيّ ، وقد تكلَّم معه بمَرْو في مسألة البيع الفاسد ، فجرى بينهما سبعة عشر نَوْبة ، يعني بالنَّوبة المجلس في هذه المسألة . قال أبو سعد السّمعانيّ : سمعت الإمام يوسف رحمه الله يقول : خلوت نُوَبًا عدَّة ، كلّ مرَّة أكثر من خمس سِنين أو أقل ، وما كان يخرج حبّ المناظرة والاشتغال بالخلاف والمذاكرة من قلبي ، إلى أن وصلت إلى الشيخ الحسن السمناني فلما رأيته خرج جميع ذلك من قلبي وصرت إلى ما كنت أشتهي ، فإنّ المناظرة كانت تقطع عليّ الطّريق . سمعت أبا نصر عبد الواحد بن محمد الكرْجيّ الزّاهد يقول : سألت الشَيخ أبا الحسين المقدسيّ : هل رأيت أحدًا من أولياء الله ؟ قال : رأيت في سياحتي عجميًا بمَرْو يعظ ، ويدعو الخلق إلى الله ، يقال له : يوسف ، قال أبو